السيد الخميني

39

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

كما أنّ في قوله : « إسقاط الردّ » « 1 » مسامحة ، أو إشكالًا واضحاً ؛ فإنّ الردّ الذي هو فعل المشتري ، غير قابل للإسقاط ، والتزام حقّ زائد على حقّ الخيار متعلّق بالردّ ، فيه ما لا يخفى . ولو أراد منه إسقاط حقّ الفسخ ؛ أيالخيار بأحد طرفيه ، بناءً على ظاهره من كون الخيار ذا طرفين ، وبناءً على ظاهر قوله : « لو أسقط الخيار لا يبعد سقوط الأرش » « 2 » باعتبار كون الأرش أحد طرفي الخيار . ففيه : أنّه محال في محال ؛ فإنّ أصل ثبوت مثل هذا الحقّ ، محال كما عرفت « 3 » . ومع الغضّ عنه لا يعقل إسقاط أحد طرفي التخيير ، وإن قلنا : بجواز إثبات الحقّ التخييري ؛ فإنّ ما يمكن إسقاطه على ذلك ، هو إسقاط هذا الواحد المبهم ؛ بمعنى تعلّق الإسقاط بعنوان الحقّ المردّد بالحمل الأوّلي عنواناً للواقع . وإلّا فالمردّد والمخيّر بالحمل الشائع ، لا يعقل تصوّره ، ولا تعلّق العلم به ، ولا الإرادة ، ولا الإنشاء ، والإسقاط المتعلّق بالواحد العنواني - أيما تعلّق بهذا ، أو هذا - مستلزم لسقوط الحقّ في البين ، فلا يبقى حقّ الأرش . وبالجملة : تعلّق الإسقاط بأحد طرفي الترديد والتخيير ، لا يعقل ، وليس لصاحب الخيار إلّاإسقاط حقّه ، وأمّا إخراج أحد الطرفين عن الطرفية ، بلا تحقّق الإسقاط منه فليس له . فتوهّم : كون المقام مثل الواجب التخييري ، حيث إنّ للآمر رفع اليد عن أحد الطرفين ؛ بترخيص تركه ، أو نهيه عنه ، ولازمه اختصاص الأمر بطرف

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 279 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 23 - 24 .